محمد فاروق النبهان
152
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
منسوخ بآية الزكاة ، وليس كذلك بل هو باق . . . وكذلك القول بأن قوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ، مما نسخ بآية السيف ، لأنه تعالى أحكم الحاكمين أبدا ، وهذا الكلام لا يقبل النسخ . الثاني : قسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ ، وقد اعتنى ابن العربي بتحرير هذا القسم وأجاد فيه ، ويشمل هذا القسم الآيات التي خصت باستثناء أو غاية ، كقوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ، فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وقد أخطأ من أدخلها في المنسوخ . الثالث : قسم رفع ما كان عليه الأمر في الجاهلية أو في شرائع من قبلنا أو في أول الإسلام ، ولم ينزل فيه قرآن ، كإبطال نكاح نساء الآباء ، ومشروعية القصاص والدية وحصر الطلاق في الثلاث ، والراجح عند العلماء عدم اعتبار هذا من النسخ ، لأن الأحكام الشرعية كلها رافعة لما كان عليه العمل في الجاهلية ، والنسخ هو نسخ آية بأخرى أو رفع حكم ثبت بدليل بحكم لاحق يثبت بدليل أيضا . واعتبر ابن العربي المعافري عدد الآيات المنسوخة لا تتجاوز مائة آية ، خمس وسبعون آية منها منسوخة بآيات القتال ، وذهب ابن حزم في كتابه معرفة الناسخ والمنسوخ أن آيات النسخ تبلغ مائتين وأربع عشرة آية ، وذهب أبو جعفر النحاس في كتابه : « الناسخ والمنسوخ » إلى أنها تبلغ مائة وأربعا وثلاثين آية ، وأوصلها ابن سلامة الضرير إلى مائتين وثلاث عشرة آية ، وقصرها عبد القاهر البغدادي في كتابه الناسخ والمنسوخ إلى ست وستين آية « 1 » . قواعد النسخ عند ابن العربي : استخرج الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري ثلاثين قاعدة من قواعد النسخ من كتاب الناسخ والمنسوخ لابن العربي المعافري ، وسجلها في معرض دراسته وتحقيقه لهذا الكتاب ، وأهم هذه القواعد ما يلي « 2 » :
--> ( 1 ) انظر الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي ، ج 1 ، ص 229 . ( 2 ) انظر الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي ، ج 1 ، ص 225 - 228 .